السيد الخميني
الطلب والإرادة 5
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
شجرة أو غيرها ، أو بقيام التكلّم به قياماً صدورياً ، والفرق بيننا وبينه : أنّ إيجادنا بالآلة وإيجاده بغيرها ؛ فإنّ ذلك أيضاً ملازم للتصرّم والتغيّر في الصفات والذات . وما قرع سمعك من بعض أصحاب الحديث « 1 » اغتراراً بظواهر بعض الأحاديث من غير الغور إلى مغزاها - من كون إرادته تعالى حادثة مع الفعل ، ومن صفات الفعل - ممّا يدفعه البرهان المتين ، جلّ جنابه تعالى أن يكون في ذاته خلوّاً عن الإرادة التي هي من صفات الكمال للموجود بما أنّه موجود ، وكونه كالطبائع في فعله الصادر من ذاته ؛ للزوم التركيب في ذاته ، وتصوّر ما هو الأكمل منه ، تعالى قدسه . شكٌّ ودفع : ربّما يقال « 2 » : إنّ إرادته تعالى لا يمكن أن تكون عين علمه تعالى ؛ فإنّه يعلم كلّ شيء ، ولا يريد شرّاً ولا ظلماً ولا شيئاً من القبائح ، فعلمه متعلّق بكلّ شيء دون إرادته ، فعلمه غير إرادته ، وعلمه عين ذاته ، فيجب أن تكون إرادته غير ذاته ، فهو مريدٌ ، لا بإرادة ذاتية ( أزلية - خ . ل ) ، وعالم بعلم ذاتي . فيدفع بما في مسفورات أئمّة الفلسفة « 3 » بأنّ إفاضة الخيرات غير منافية لذات الجواد المطلق ، بل اختيارها لازم ذاته ، وكون إفاضة الخيرات مرضيّاً بها بحسب ذاته هو معنى إرادته ، ووزان الإرادة المتعلّقة بالخيرات بالإضافة إلى العلم وزان
--> ( 1 ) - الكافي 1 : 111 - 112 ؛ التوحيد ، الصدوق : 148 . ( 2 ) - الكافي 1 : 111 - 112 . ( 3 ) - القبسات : 325 ؛ الحكمة المتعالية 6 : 343 - 344 .